لماذا تهم اختياراتك الغذائية في رمضان أكثر؟
يمضي معظم البالغين في رمضان ساعات طويلة دون طعام أو شراب، وقد يتجاوز الصيام 14 ساعة في بعض البلدان والفصول. يتكيف الجسم مع ذلك جيداً عندما تمنحه الوجبتان اليوميتان، السحور قبل الفجر والإفطار عند المغرب، ما يكفي من السوائل والطاقة الثابتة والعناصر الغذائية التي يحصل عليها عادة على مدار يوم كامل. أما عندما تعتمد الوجبتان على المقليات والحلويات والأطباق المالحة، فيشعر كثيرون بعطش وتعب وانزعاج أكبر خلال النهار.
والخبر الجيد أن عادات بسيطة تصنع فرقاً واضحاً. يتبع هذا الدليل نصائح هيئات الصحة العامة مثل المؤسسة البريطانية للتغذية ومنظمة الصحة العالمية، مع تطبيقها على الأطعمة التي تعرفها عائلاتنا في رمضان.
السحور: وجبة تدوم طويلاً
ترك السحور يجعل الصيام أصعب، لذلك يستحق أن تستيقظ له حتى لو كانت الوجبة صغيرة. الهدف أطعمة تمنح طاقة ببطء وتساعدك على البقاء رطباً.
- اختر نشويات غنية بالألياف مثل الشوفان والخبز الأسمر والأرز البني والفول المدمس، فهي تُهضم أبطأ من الخبز الأبيض ورقائق الفطور المحلاة.
- أضف بعض البروتين: البيض أو اللبن أو اللبنة أو الجبن أو البقوليات أو حفنة من المكسرات تساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول.
- أضف أطعمة غنية بالماء مثل اللبن والحليب والخيار والطماطم والفواكه، إلى جانب الماء.
- خفف الملح: المخللات والأجبان المالحة والزيتون واللحوم المصنعة قد تزيد عطشك لاحقاً.
مثال بسيط: وعاء من الشوفان المنقوع في الحليب من الليل مع فاكهة وبذور، أو خبز أسمر مع بيض ولبنة وخيار، مع كوبين من الماء.
الإفطار: ابدأ بهدوء
بعد صيام طويل يغريك الأكل بسرعة وبكثرة، لكن البدء بهدوء أريح لمعدتك ويساعدك على الانتباه لشعور الشبع.
- ابدأ بالسوائل: الماء أولاً، ثم شيء خفيف مثل بضع تمرات أو قطعة فاكهة أو صحن شوربة عدس أو خضار.
- توقف قليلاً قبل الوجبة الرئيسية، مثلاً لأداء الصلاة، فيأخذ جسمك وقته.
- كوّن طبقاً متوازناً: نصفه تقريباً خضار أو سلطة، وربعه نشويات مثل الأرز أو البرغل أو الخبز، وربعه بروتين مثل الدجاج أو السمك أو اللحم أو البيض أو البقوليات.
- كُل ببطء وتوقف عندما تشعر بشبع مريح، لا بامتلاء كامل.
الترطيب بين الإفطار والسحور
الجفاف الخفيف شائع في رمضان، وقد يسبب الصداع والتعب وضعف التركيز. لا يكون ضاراً عادة إذا عوّضت السوائل بعد الإفطار، لكن الوقاية منه أسهل من علاجه.
- وزّع شرب السوائل على طول المساء بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
- الماء والحليب واللبن والشوربة كلها تُحسب من السوائل.
- مشروبات مثل قمر الدين والجلاب لا بأس بكأس صغيرة منها، لكنها تضيف سكراً كثيراً إذا شربت عدة أكواب.
- الشاي والقهوة الثقيلان في وقت متأخر قد يؤثران على النوم. وإن كنت تشرب الكثير من الكافيين عادة، فتقليله تدريجياً في الأسابيع التي تسبق رمضان قد يخفف الصداع.
- قلّل الأطعمة المالحة. توصي منظمة الصحة العالمية بأقل من 5 غرامات من الملح يومياً للبالغين، بينما يتناول معظم الناس أكثر من ضعف هذه الكمية.
المقليات والحلويات: استمتع بها بكميات صغيرة
السمبوسة والكبة والقطايف والكنافة جزء من مائدة رمضان عند كثير من العائلات، ولا داعي للتخلي عنها. الفرق يأتي من عدد المرات والكمية: قطعة أو اثنتان بدل صحن كامل، والحلويات في بعض الليالي لا كلها، والخَبز في الفرن أو القلاية الهوائية بدل القلي العميق. هذه التغييرات تقلل الدهون والسكر في أسبوعك بشكل ملحوظ.
البقاء نشيطاً
التمارين الشاقة خلال ساعات الصيام ليست فكرة جيدة، خصوصاً في الطقس الحار. المشي الخفيف بعد الإفطار يساعد على الهضم ويخفف الإمساك. وإن كنت تتمرن عادة، فالتمرين الأخف بعد الإفطار أو قبل السحور بقليل أسهل على جسمك.
من يجب أن يستشير الطبيب أولاً؟
الصيام ليس مطلوباً ممن قد تتضرر صحتهم منه. تحدث مع طبيبك أو فريقك الصحي قبل رمضان إذا كنت:
- مصاباً بالسكري، خصوصاً إن كنت تستخدم الإنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض السكر؛
- حاملاً أو مرضعة؛
- مصاباً بمرض في الكلى أو القلب أو مرض مزمن آخر؛
- تتناول أدوية يجب أخذها في أوقات محددة أو مع الطعام.
تنصح جمعية السكري البريطانية (Diabetes UK) مرضى السكري الذين يصومون بالاتفاق على خطة مع فريقهم الصحي، وفحص السكر بشكل أكثر، وكسر الصيام إذا انخفض السكر تحت 4 مليمول/لتر أو ارتفع فوق الحد الذي حدده الفريق. وكل من يشعر بإغماء أو تشوش أو تعب شديد أثناء الصيام عليه أن يفطر ويشرب ويطلب المساعدة.
مثال ليوم كامل
- السحور: شوفان منقوع بالحليب مع موز وبذور الشيا، أو خبز أسمر مع بيضتين ولبنة وخيار، وكوبان من الماء.
- الإفطار: ماء وثلاث تمرات وصحن شوربة عدس، ثم دجاج أو سمك مشوي مع طبق فتوش كبير وحصة من البرغل أو الأرز.
- المساء: ماء وقطعة فاكهة، وحلوى صغيرة في بعض الليالي.
هذه المقالة للمعلومات العامة ولا تغني عن استشارة طبيبك أو أخصائي تغذية معتمد.
التعليقات (0)
لا تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه!
اكتب تعليقاً
سيُراجَع تعليقك قبل نشره. يُرجى الالتزام بالاحترام وبموضوع المقالة.